قصص حقيقيّة


نيكولا ملحم – أحبّني رغم تيهي وضلالي


كان عمري أربعة أشهر حين خُطف والدي من البيت إذ كان ملتزمًا سياسيًا، وسُجن في سوريا مدة أربع سنين. فكبرت بلا أب، ما ولّد فيّ حقدًا نما معي. في السابعة من عمري، اصطحبني والداي إلى الكنيسة، فرحت أتردّد إليها. ولكن حين بلغت الثالثة عشرة، بدأت أبحث عن المتعة في الحياة. وإذ كنت قد وُلدت وترعرعت في برج حمود، وجدت البيئة المناسبة. في سن السادسة عشرة، سعيت لكي أثبت قوّتي. وكوني رجلاً في مجتمع شرقي زاد تشبّثي بهذه العقلية. فكنت مدلّلاً، عنيدًا، وواثقًا من نفسي، حتّى ظننت أنَّ كلّ ما أفعله هو الصواب. في سن السابعة عشرة، بدأت بكسب المال، وفي الوقت نفسه أكملت دراستي. ولكن بسبب الأجواء الصعبة والضاغطة من حولي، بدأت أشعر بالضياع. كان أهلي يحاولون أن ينصحوني، ولكن لم أكن لأسمع ولا آبه لهم، بل كنت أنفِّذ كلّ رغباتي. تركت الدراسة تدريجيًّا إذ غرني كسب المال، واندمجت مع أصدقائي الذين انجرفت معهم في حياة السهر والسكر.
ولكي أريح ضميري وأتمِّم واجباتي الدينيَّة كنت أذهب نهار الأحد إلى الكنيسة. لم يطل الوقتُ حتى صرت أبتعد عن الكنيسة رويدًا رويدًا. تعلّمت تعاطيَ الحشيشة، وغرقت في مشاكل كثيرة، ولكنني حرصت على ممارسة كلّ هذه الأمور في الخفاء، فكنت إنسانًا غامضًا حتى بالنسبة إلى أهلي. عندما بلغت التاسعة عشرة، انخرطت في سلك الدرك، وكان دوام الخدمة مريحًا، فقررت أن أواصل حياتي كالمعتاد، ولكن بفارق بسيط وهو التوقُّف عن تعاطي الحشيشة. بالإضافة إلى وظيفتي المريحة في سلك الدرك وجدت الوقت للعمل الإضافي في مكان آخر. لذلك تضاعف مدخولي، وصار بإمكاني ارتياد النوادي الليلية حيث لبّيت رغباتي الجنسية. فكنت أصرف كلّ ما أكسبه في تلك العلب. سنة 2013، دعتني صديقة إلى اجتماع كنيسة. اعتذرت إليها في المرة الأولى، ولكن في الأسبوع التالي حين دعتني مجدَّدًا، دفعني فضولي إلى الذهاب. ففوجئتُ بأنّ الأغلبية شباب مثلي، وكانوا يصلّون، ويتحدَّثون إلى الله. رأيت أنَّ شيئًا غريبًا يميّزهم، فشعرت أن ثمة أمرًا ينقصني.
في الأسبوع التالي، تقدّم شاب وتلا شهادته وأخبر كيف غيّر الله حياته، فتعجّبت إذ لم أعلم أنّ الله يعمل في حياة الناس. كانت فكرتي عن الله تنحصر بأنه يحبنا وقد أرسل المسيح ليخلّصنا، ولكن لم أكن أعرف دور الإنسان والخطوات التي ينبغي اتخاذها لكي يصير مسيحيًا حقيقيًّا. شعرت بفرح جديد من نوعه في الأسبوع الثالث من حضوري الكنيسة. هذا الفرح لم أكن قد اختبرته من ذي قبل، على الرغم من أنني عشت على هواي وفعلت كلّ ما يحلو لي، إلا أن الفراغ والضجر وشعورًا بالنقص كانت تلازمني باستمرار. بعد ذلك الاجتماع، أدركت حقيقة وجود الله في وسط هؤلاء الشبيبة. فدعوني لمرافقتهم، ثم قال لي أحدهم: "ما رأيك لو نصلّي سويًّا؟" فحدّدنا يومًا لنلتقي كي نصلّي. اقترح عليّ أحدهم أن نقرأ مقطعًا من الإنجيل، فأغمضت عينيّ، وكنت أسمع نص قصة الابن الضال في الوقت الذي كان هو يقرأ نصًا آخر. فحين سألني عن رأيي بالذي قرأه، قلت له: "إنَّ الله يكلّمني، أنا هو الابن الضال هذا!" حينئذٍ فهمت أنّ الآب السماوي يدعوني كابن ضال للرجوع إليه والالتجاء إلى محبته ونعمته المخلِّصة. ربما كانت تلك هي المرة الأولى التي أبكي فيها بهذا الشكل، فلم أستطع التوقف عن البكاء. ركعت وصلّيت طالبًا من الرب بصدق أن يستلم
حياتي ويغيِّرني. فكان 22 آب 2013 يومًا مفصليًّا في حياتي، يوم قبلت الرب يسوع بعد توبة حقيقية وصادقة من كلّ القلب. إذ ذاك علمت أنّ الله كان ينتظرني.ومنذ تلك الساعة، امتلك الرب كياني وصار هو كلّ حياتي. التزمت في الكنيسة، وخصَّصت كلّ يوم وقتًا للجلوس والشركة مع الله وقراءة الإنجيل الذي عرّفني بشخص المسيح أكثر، وكيفية عَيش حياة مسيحية حقيقية، وما هو القصد من حياتي، وما هي دعوتي. لاحظ أهلي هذا التغيير في حياتي، فبدلاً من أن أرجع سكرانًا إلى البيت، صاروا يرونني أقرأ الإنجيل، وأخبر رفاقي بأنّ الخلاص هو بيسوع وحده، وبوجوب التوبة والرجوع إلى الرب. إنّ الرب ينتظر كلّ إنسان كي يتوب عن خطاياه ويأتي إليه ويسلّمه حياته. فلا معنى للحياة من دون يسوع المسيح. أتكلّم عن تجربة شخصيَّة، لأنني اختبرت التغيير والولادة الجديدة ولم أعد نيكولا نفسه، بل أصبحَت كلّ حياتي ملكًا للرب. أما هدفي في الحياة فهو أن أخبر الجميع برسالة الخلاص: الربُّ يسوع هو وحده المخلِّص وليس سواه. فهو صُلِب ومات من أجلنا فحمل خطايانا على الصليب، وهو الوحيد الذي يستحق أن نحيا لأجله ونكرِّس حياتنا له. لم يكن لهذا التغيير أن يجري في حياتي لولا محبة المسيح، وبحثه عني أنا الضال الأثيم. له وحده أعطي المجد إلى الأبد.
 

لقراءة المزيد اطلب الكتاب وال DVD المجّاني



هل تحتاج القوة المغيرة في حياتك؟